السيد الخميني
380
كتاب البيع
شئ من الكتاب والسنّة والإجماع . فهل يمكن إحراز موضوع الإجماع والأخبار بالاستصحاب ، لو فرض العلم بكون الشئ مكيلاً قبل عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشكّ في بقائه كذلك ، أو بكونه مكيلاً في هذا العصر ، وشكّ في كونه كذلك في عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، على فرض حجّيّة الاستصحاب القهقريّ ; بأن يقال : إنّ الشئ الفلانيّ كان مكيلاً قبل عصره ، فهو كذلك في عصره ، فيحرز به موضوع الإجماع والأخبار ؟ قلت : الظاهر عدم جريانه ، أمّا إذا كان العنوان مأخوذاً على نحو الإشارة ; فلأنّ استصحاب كون الشئ مكيلاً في عصره ، لا يثبت كونه مشاراً إليه بالإجماع أو الأخبار ، والفرض عدم كون المكيل موضوعاً ، فالأصل لإثبات مشموليّته للإجماع والأخبار ، لا لإحراز الموضوع المتعلّق للحكم ، وهو مثبت . وأمّا إن كان الموضوع نفس العناوين متقيّدة بزمان النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أي كلّ ما كان مكيلاً في زمانه يجري فيه الربا - وأُريد بالاستصحاب إلى زمانه إحراز الموضوع ; فلأنّ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها معتبرة في الاستصحاب ، فإن كان الموضوع هو المكيل في زمانه على وجه القيديّة ، فليست له حالة سابقة متيقّنة . وإن أُريد استصحاب نفس العناوين إلى زمانه ، وإثبات القيد بالقطع ، فهو مثبت . فكون شئ مكيلاً في عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ليس متيقّناً حتّى يستصحب ، ويحرز به موضوع الإجماع والأخبار . بل المعلوم كون الشئ مكيلاً في عصر قبل عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، على أن يكون الزمان ظرفاً لا قيداً ، وإلاّ يصير أفحش ، ومع ظرفيّته وإن اتحدت القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوك فيها ، وجرى الاستصحاب ، لكن لا يمكن إثبات